ابن كثير
493
السيرة النبوية
وإسلام من أسلم إنما كان بعد نزول " يا أيها المدثر " فكيف يمر ورقة ببلال ، وهو يعذب ؟ وفيه نظر . ثم ذكر ابن إسحاق مرور أبى بكر ببلال وهو يعذب ، فاشتراه من أمية بعبد له أسود فأعتقه وأراحه من العذاب وذكر مشتراه لجماعة ممن أسلم من العبيد والإماء ، منهم بلال ، وعامر بن فهيرة ، وأم عميس ( 1 ) [ وزنيرة ( 2 ) ] التي أصيب بصرها ثم رده الله تعالى لها . والنهدية وابنتها ، اشتراهما من بنى عبد الدار ، بعثتهما سيدتهما تطحنان لها فسمعها وهي تقول لهما : والله لا أعتقكما أبدا . فقال أبو بكر : حل ( 3 ) يا أم فلان . فقالت : حل ، أنت أفسدتهما فأعتقهما . قال : فبكم هما ؟ قالت : بكذا وكذا . قال : قد أخذتهما وهما حرتان ، أرجعا إليها طحينها . قالتا : أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها . قال : [ أو ] ذلك إن شئتما . واشترى جارية بنى مؤمل ، حي من بني عدي ، كان عمر يضربها على الاسلام . قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن عبد الله بن أبي عتيق ، عن عامر بن عبد الله ابن الزبير ، عن بعض أهله . قال : قال أبو قحافة لابنه أبى بكر : يا بنى إني أراك تعتق ضعافا ، فلو أنك إذا فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلداء يمنعونك ويقومون دونك . قال : فقال أبو بكر : يا أبت إني إنما أريد ما أريد .
--> ( 1 ) كذا بالأصل وابن هشام والروض الانف . ولكن الزرقاني ضبطها بعين مهملة مضمومة فنون . وقيل بموحدة فتحتية . شرح المواهب 1 / 269 . ( 2 ) سقطت من الأصل وأثبتها من ابن هشام والمراجع . ( 3 ) حل : تحللي من يمينك ، وفى الاكتفاء : حل . بالنصب وهو أفصح .